منتدي شبيبة مارفرنسيس بالجيزة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم الآخر والعلاقة بالآخر فى الأديان التوحيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramy adwer
مدير المنتدي
مدير  المنتدي


المساهمات : 382
تاريخ التسجيل : 06/08/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: مفهوم الآخر والعلاقة بالآخر فى الأديان التوحيدي   الأحد أغسطس 10, 2008 8:38 pm

مفهوم الآخر والعلاقة بالآخر فى الأديان التوحيدية (1)

بقلم: الأب د. كرستيان فان نيسبن اليسوعي

(الإسلام، المسيحية، اليهودية) رؤى مقارنة الآخر والعلاقة بالآخر فى الرؤية المسيحية الأساس المشترك بين الكنائس



إن رؤية الكنائس المسيحية للآخر و للعلاقة بالآخر هى ، فى أساسها، واحدة مشتركة بين الجميع، وهى نابعة من الكتاب المقدّس ومن أساسيات الدين المسيحي.



انطلاقاً من هذا الأساس الواحد المشترك واعتماداً عليه يمكن لكل كنيسة وطائفة مسيحية أن تبرز بعضا من خبراتها الخاصة فى هذا المجال أو من مساهماتها المجردة فى بلورة هذه الرؤية .



إن الإيمان المسيحى يجد فى الغيرية، فى العلاقة بالآخر حقيقة أساسية للإيمان كما تنبع من الكتاب المقدس وخاصة من علاقة المؤمن المسيحى بشخص يسوع المسيح الذى يمثل له محور الكتاب المقدس ومرجع معنى الكتاب المقدس ومقياس فهمه. والكتاب المقدس هذا، الذى المسيح هو مفتاح فهمه وشرحه وتأويله، هو مكوَن من عنصرين، أولهما ما تسميه المسيحية العهد القديم ( أسفار التوراة والأسفار التاريخية والأنبياء والمزامير وأسفار الحكمة)، والثانى العهد الجديد (الإنجيل كما رواه الإنجيليون الأربعة، أعمال الرسل [=الحواريين]، ومجموعة من الرسائل [ للقديس بولس وغيره] وسفر الرؤية)



الكتاب المقدّس

العهد القديم



الخلق: الأساس الأول لنظرة الكتاب المقدس إلى الآخر هو مبدأ الخلق. إن كل ما هو موجود هو غير موجود بذاته ولكنه مخلوق من قبل الله تعالي. إن الله الذى هو الوجود، المطلق، العلى، المتميز عن الكل يعطى الوجود لغيره. إن كل ما هو موجود هو بالله ومن الله ولله وإلى الله، وهو غير الله.



وفى داخل هذا الخلق هناك الإنسان الذى له مكانه الفريد فى الخليقة. لأن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله. خلق الله الإنسان طرفاً أمامه يكلّمه ويسمع له، وأعطاه الحرّية ودعاه إلى التجاوب الحرّ مع نداءاته تعالي.خلق الله الإنسان بكونه قمة الخليقة كلها، وخلق الخليقة كلها من أجل الإنسان، وكلف الإنسان بالمسؤولية عن الخليقة،وهذا بصفة خاصة بعمله، الذى به يشكّل الإنسان خليقة الله ويستثمرها. وأعطى الله الإنسان أن يسمى الحيوانات، يعطيها الأسماء التى تعبر عن المعانى وبالتالى معانى الحيوانات ترجع إلى دورها ومكانها بالنسبة إلى الإنسان. وبالتالى الإنسان له كرامة فريدة فى الكون كله.



خلق الإنسان ذكراً وأنثي، فالإنسان هو أساساً كائن جماعي, كائن صاحب علاقة بغيره وبكون هذا الإنسان هو جماعة متسمة بالمساواة فى الاختلاف، أى بعلاقة الغيرية. هو وحدة فى تميز.



فإذن أعطى الله الإنسان أن يوجد، وأن يكون بوجوده مشاركة فى وجود الله، أن يوجد بالله وله تعالي، ومتميز عنه تعالي. وأعطى الله الإنسان أن يكون محاوراً لله. وأعطاه أن يكون كل هذا بكونه جماعة متسمة بالوحدة والتميز.



الخطيئة: ولكن الإنسان بدلاً من أن يرى فى الله أنه واهب كل شيء والمرجع لحياته، لم يقبل الإنسان هذا الوضع. أراد الإنسان أن يكون هو مصدر الخير والشر، أى المقياس لما هو خير أو شر له. لا يقبل الإنسان غيرية الله الجذرية وأن يكون مديوناً فى كل شيء لغيره. أخذ موقف التكبر الذى فيه لا يعطى "الأنا" اعتباراً للآخر، يريد فيه الإنسان أن يكون "مثل الله"، أى المرجع الوحيد لذاته، مشوّها بذلك صورة الله تشويهاً جذرياً. يمثل هذا الموقف خللاً أساسياً فى نظام الخليقة. وينتج عن هذا مباشرة اضطراب فى العلاقات بين الإنسان وأخيه الإنسان الآخر، فى كل علاقات الغيرية(تكوين3).



يعبّر الكتاب المقدس عن هذا أولاً بظهور الحياء، فقدان البساطة والشفافية فى العلاقة بين الإنسان و الإنسان. ولكن يظهر هذا الخلل خاصة - بحسب قصة الكتاب المقدس- فى رفض الإنسان للآخر، لأخيه الإنسان. التنافر والغيرة الأنانية والصراع، مما يصل إلى ذروته فى قتل قاين لأخيه هابيل (تكوين4).



يصف سفر التكوين وجود الخطيئة فى الجماعة البشرية بطرق متعددة نجد من ضمنها تحول بناء الحضارة إلى أعمال الكبرياء، ما تعبر عنه قصة بناء برج بابل. إن نتيجة هذا التكبر هو عدم التفاهم بين الناس، فيصبح الاختلاف (الذى هو صفة إيجابية للإنسان) إلى خلاف وعدم القدرة على التفاهم بين الناس(تكوين11).



تاريخ الخلاص: إن الله الذى خلق الإنسان حبََّا له فأعطاه كل شيء، عند تكبر الإنسان عليه تعالي, لم يتركه قط، بل بادر نحو الإنسان, ولم ينقطع عن مبادراته نحو الإنسان، مهما بلغ عدم تجاوبه مع مبادرات الله، فأصبح تاريخه المتسم بخطايا الناس تاريخ الخلاص بفضل حب الله للإنسان. وتاريخ الخلاص هذا هو تاريخ خطوات الله نحو الإنسان ومن أجله.



كل مرة من جديد يعيد الله العلاقة بينه تعالى والإنسان, ويقطع عهداً بين الإنسان والله مما ينتج عنه بينهما علاقة جديدة. على سبيل المثال، نجد فى قصة نوح العهد الجديد الذى يقطعه الله مع نوح، أن نتيجة هذا العهد حماية حياة الإنسان "أمّا دماؤكم أى نفوسكم، فأطلبها، من يد كل وحشى أطلبها، ومن يد الإنسان من يد كل إنسان أطلب نفس أخيه" (تكوين9/5).



إن تاريخ الخلاص من ضمن عناصره دعوة الله الناس واختيارهم واختيار الله لإنسان لم يقصد أن يكون ضد الناس الآخرين ولكنه من أجلهم. ونجد هذا القصد من الاختيار بكل الوضوح فى سفر التكوين عندما يحكى اختيار الله لإبراهيم ودعوته: "انطلق من أرضك وعشيرتك وبيت أبيك، إلى الأرض التى أريك. وأنا أجعلك أمة كبيرة وأباركك وأعظم اسمك وتكون بركة .... ويتبارك بك جميع عشائر الأرض"(تكوين12/1-3). وهذا هو الحال فى جميع الاختيارات، أيضاً عندما يختار شعباً، يكون هذا من أجل الجميع. وكلما يضع الشعب يده على هبة الله واختياره له ويتكبر، يخون هذا الشعب معنى الاختيار ويفسد أوضاع ويفقد ثمر الاختيار.



لذلك يجد العهد امتداده فى الوصايا. إن الوصايا هى جزء أساسى من هبة العهد " إن أردتم الاستمرار فى هبتى وعهدى احفظوا الوصايا التى هى من أجلكم" إن الوصايا – الناموس – هى موجودة من أجل الحفاظ على الإنسان وفى سبيل احترام حياة كل إنسان لذلك نجد ضمن عناصر ناموس موسى إلحاحا شديدا على العدالة وحب القريب (أحبار19/18) وحب الغريب(تثنية الاشتراع 10/ 19)



كلما يتحول فى الشعب الاختيار إلى كبرياء، يختبرون فقدان ثمار الاختيار. والرمز الأكبر لهذه الخبرة المؤلمة هو سبى بابل. لكن خلال خبرة سبى بابل ثم العودة ظهر نوعان من الخطر فى العلاقة بالآخر، أولاهما خطر الذوبان فى الشعوب الغريبة بما فيه الدخول فى عاداتهم الوثنية الصنمية والخطر العكسى الذى هو خطر الانغلاق على الذات. رويداً رويداً يكتشف البعض دعوة الله إلى الانفتاح على الإنسان وراء الحدود وبالتالى على الإنسان من حيث هو إنسان وهذا يصل إلى القمة فى شخص يسوع المسيح والعهد الجديد.



العهد الجديد:

العهد الجديد محوره شخص يسوع المسيح ذاته والنظرة إلى الآخر تظهر أولاً فى أقوال المسيح وأعماله ومواقفه. ومن الواضح إلى أى درجة يمثل المسيح ثورة فى العلاقات بالآخر.



أولاً يطلب المسيح أن يخرج كل واحد منا من ذاته ويضع نفسه مكان الآخر. "فكل ما أردتم أن يفعل الناس لكم، أفعلوه أنتم لهم هذه هى الشريعة والأنبياء"(متي7/12) . ما هو خير للآخر يصبح المقياس لما هو مطلوب منى ومقياس الوصايا.



وإن وجدت فى العهد القديم وصية محبة القريب تأخذ هذه الوصية فى المسيح أبعاداً تكون، جذرياً، جديدة. فيصبح هذا القريب كل إنسان موجود على طريق الإنسان: أيضا الإنسان من شعوب أخرى وأيضا المنبوذون، بل حتى الأعداء: "سمعتم أنه العين بالعين والسن بالسن. أما أنا فأقول لكم : لا تقاوموا الشرير، بل من لطمك على خدّك الأيمن، فأعرض له الآخر. سمعتم أن قيل: أحبب قريبك وأبغض عدوك. أما أنا فأقول لكم: أحبوا أعدائكم وصلوا من أجل مضطهديكم، لتصيروا بنى أبيكم الذى فى السموات ... فإن أحببت من يحبكم فأى أجر لكم؟ أو ليس العشارون يفعلون ذلك؟ إن سلمتم على إخوانكم وحدهم، فأى زيادة فعلتم؟ أو ليس الوثنيون يفعلون ذلك؟ فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم السماوى كامل"(متي5/38-48)



فى هذا المنطق الذى فيه يصبح الآخر من حيث هو آخر هو المقياس يتحدد تعريف مَن هو القريب ليس من الخارج ولكن من داخل الذات، تحديد هوية القريب لا ينبع من نوعية الآخر الخارجية بل يصبح موقف الذات نحو الآخر يظهر هذا بكل وضوح فى مثل السامرى الصالح فى الإنجيل بحسب لوقا(10-25/37) : عندما يرد المسيح على سؤال أحد علماء الشريعة عن أهم الوصايا، بأن وصية حب الله بكل القلب مع وصية حب القريب مثل الذات هما أهم الوصايا وأنهما مرتبطتان بعضهما ببعض، يسأل عالم الشريعة :"من هو قريبى" فيرد المسيح بمثل "السامرى الصالح". فى ذلك المثل يوجد إنسان ضحية لصوص، بين ميت وحى على جانب الطريق؛ يراه اثنان من رجال الدين اليهودى وكل واحد منهما لا يعمل بإسعاف ذلك الإنسان المظلوم المجروح، ولكن رجلاً سامرياً _ وكان هناك عداوة بين اليهود والسامريين_ هو الذى يسعفه بكل السخاء الممكن. وفى آخر المثل يغير المسيح السؤال نفسه إذا كان سؤال عالم الشريعة هو "من هو قريبى" يطرح السؤال بهذه الصيغة: "فمن كان فى رأيك، من هؤلاء الثلاثة، قريب الذى وقع بأيدى اللصوص؟" (الآية36) ما معناه من عمل نفسه قريبا من الإنسان المحتاج، وبغض النظر عن الانتماءات ولمجرد كونه إنساناً محتاجاً. فتصبح قضية تحديد هوية القريب موقفا فعالا نحو الآخر، مهما يكن هذا الآخر ولمجرد احتياج هذا الآخر. ليس المقياس "الأنا" بل "الآخر" مهما يكن يمثل منطق "السامرى الصالح" حقا تجديداً جذرياً فى العلاقات بالآخر".



ونجد فى سيرة يسوع المسيح أنه عاش فى المجتمع اليهودى ولكنه، كل مرة من جديد، يكسر الحدود والحواجز التى تضعها الناس. ولذلك يرى القديس بولس فى رسالته إلى أهل أفسس فى شخص المسيح من هدم أعمق الحواجز بين الناس (أفسس 2/11-22). ويقول المسيح ذاته فى التطويبات :"طوبى للساعين إلى السلام فإنهم أبناء الله يدعون" (الإنجيل بحسب متى 5/9). من يسعى إلى السلام بين المتخاصمين ويقوم بعمل المصالحة بين الأعداء, بين كل أنواع الناس الذين بينهم عداوة، يظهر بذلك انتماءه إلى الله ويعكس مباشرة موقف الله تعالى ذاته.



إن الكنيسة الناشئة المرتبطة بالمسيح ارتباطاً مباشراً تكّمل المنطق ذاته عندما تلح على الربط الشديد والعلاقة الوثيقة بين علاقة الإنسان بالله وحبه لله تعالى وبين علاقته بأخيه الإنسان وحبه له، كما يعبر عن ذلك القديس يوحنا فى رسالته الأولى :" ... نحن نعلم أننا انتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب إخوتنا. من لا يحب بقى رهن الموت. كل من أبغض أخاه فهو قاتل ...من كانت له خيرات الدنيا ورأى بأخيه حاجة فأغلق أحشاه دون أخيه فكيف تقيم فيه محبة الله؟ يا بنى، لا تكن محبتنا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق" (1يو3/14-18) ويكمل بعد ذلك :"أيها الأحباء فليحب بعضنا بعضا لأن المحبة من الله. وكل محب مولود لله وعارف بالله. من لا يحب لا يعرف الله لأن الله محبة .... أيها الأحباء إذا كان الله قد أحبنا هذا الحب فعلينا نحن أن يحب بعضنا بعضا. إن الله ما عاينه أحد قط. فإذا أحب بعضنا بعضا فالله فينا يقيم ومحبته فينا مكتملة" (1يو4/7-8/11-12).



وأشار القديس بولس إلى كون المحبة لا تناقض التميز والاختلاف عندما طالب الجميع أن يحبوا بعضهم مع بعض فى داخل الجماعة بكونها جسدا واحداً مبنيا على التميز والاختلاف بين الأعضاء المختلفين (الرسالة إلى أهل رومة12/4-13، الرسالة الأولى إلى أهل قورنتس 12/12-31)ولا تعنى وحدة المحبة إلغاء التميز والاختلاف بل هى الوحدة فى التميز.



وترى العقيدة المسيحية أن نموذج وحدة المحبة ومصدرها هى الله تعالى ذاته والذى هو فى ذاته محبة والذى هو الوحدة المطلقة لأنها المحبة المطلقة. وبالتالى سبحانه وتعالى المصدر والمرجع لكل علاقات الغيرية، لكل علاقة بآخر.

التاريخ: إذا كان الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد،هو الأساس فى نظرة المسيحية إلى العلاقة بالآخر، فوصلت هذه النظرة آباء الكنيسة إلى أشكال متعددة من البلورة والترجمة لهذه الرؤية. ومنهم من ركز على قدسية كل إنسان من حيث هو إنسان وكيف أن الإنسان كلما ينمو ويكبر فى إنسانيته يظهر ويبرز عظمة الله. ولذلك قال القديس إيريتاوس كلمته المشهورة "مجد الله هو الإنسان الحى" لا توجد أى منافسة بين الله والإنسان, ولكن الإنسان الذى هو بالله ولله، يتمجد الله فى حياته وفى التحقيق السليم لإنسانيته.



بنفس المنطق أقر الكثير من آباء الكنيسة كيف أن إهانة الإنسان هى ضمنيا إهانة لله. وينبع من هذا أيضا الأهمية الدينية للعدالة. من يخالف العدالة نحو الإنسان، كل إنسان، بذات الفعل لا يحترم الله. فيلح عدد من الآباء على المكان المحورى للعدالة فى الحياة النابعة من الإيمان بالله.



إذا كانت هذه المواقف تنبع من رؤية آباء الكنيسة لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان عامة, فتعرضوا أيضا لجانب خاص من العلاقة بالآخر، ألا وهو علاقة المؤمنين المسيحيين بالتراث غير المسيحى المحيط بهم، وخاصة بتراث الفلسفة اليونانية. فى هذا المجال هناك موقفان مختلفان بين آباء الكنيسة الذين تعرضوا لهذا الموضوع.



نجد عند البعض موقف سلبيا تماما ويرون أن التراث الفلسفى اليونانى لا قيمة له بالنسبة للمسيحى إذ ان لا يقدم قيما جديد ة جنب ما يقدمه المسيح بل يعتبرون أن هذا التراث بارتباطه بالوثنية مضر للمسيحي. وما يلفت النظر هو أن أهم الممثلين لهذا الموقف الرافض مثل تاتيانوس فى الشرق وترتوليانوس فى الغرب وصلوا فى آخر مسيرتهم إلى نوع من التطرف الدينى خرج بهم من الخط المستقيم فى المسيحية.



وهناك موقف آخر بين الآباء تبنى نظرة إيجابية إلى التراث الفلسفى اليونانى ويرى فيه قيما إيجابية جداً بل يعتبره نوعاً من التمهيد للوصول إلى المسيح والإنجيل ويقول بعضهم ان الفلاسفة اليونانيين _وخاصة سقراط وأفلاطون_ قاموا لليونانيين بالدور التمهيدى الذى قام به أنبياء العهد القديم لبنى إسرائيل. ونجد من ضمن هؤلاء المؤيدين للتراث الفلسفى اليونانى أشخاصا من مدرسة الاسكندرية اللاهوتية، خاصة اكليمندس الاسكندري(150-214أو 219) وأ,ريجينوس (185/186-219) ويعتبرون أننا نجد عند الفلاسفة اليونانيين "بذور الكلمة [=كلمة الله]" بفضل "النور الذى يضىء كل إنسان آتيا إلى العالم" بحسب العبارة الموجودة لإى مقدمة الإنجيل بحسب يوحنا(1/9).



ما نجده عند آباء الكنيسة فى القرون الأولى للمسيحية هو بداية المسيرة الطويلة للفكر المسيحى بحسب الطوائف المسيحية المختلفة وداخل ذلك الاتجاهات المختلفة. إنها تعتمد كلها الأساسيات المشتركة بين جميع المؤمنين المسيحيين، حتى وإن كان لكل واحد أن يركز على جوانب معينة من هذه الأساسيات المشتركة.

الأهم فى كل هذه المسألة قضية مفهوم " الآخر والعلاقة بالآخر"، هو كيفية تحقيق هذه المبادئ. وهذا هو موضوع كل التاريخ : كيف يمارس مبادئ دينية فى المعاملة مع الآخر.

وأصبح هذا السؤال فى أيامنا هذه: كيف تلتقى الديانات المختلفة والحضارات والثقافات المختلفة _أفراداً وجماعات_ فى قضية العلاقة بالآخر. هذا هو التحدى أمام عالمنا اليوم.



الأب كرستيان فان نيسبن اليسوعي

عن مجلة صديق الكاهن
مع تحيات RAMY ADWER
ZOSERZORO@YAHOO.COM
0123023209 king
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم الآخر والعلاقة بالآخر فى الأديان التوحيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبيبة مار فرنسيس بالجيزة :: ركن خاص بالشبيبة والقديس فرانسيس :: المنتديات العامة-
انتقل الى: