منتدي شبيبة مارفرنسيس بالجيزة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السلوك المسيحي وفقاً للتعليم المعاصر للكنيسة وتطبيقه في الشرق (5)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramy adwer
مدير المنتدي
مدير  المنتدي


المساهمات : 382
تاريخ التسجيل : 06/08/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: السلوك المسيحي وفقاً للتعليم المعاصر للكنيسة وتطبيقه في الشرق (5)   الأحد أغسطس 10, 2008 8:52 pm

بقلم: الأب د. أنطون فرنسيس

1- البعد الروحي

تحتاج الكنيسة الجامعة دوماً إلى تعميق البعد الروحي، لتتكامل مسيرتها ورسالتها في قيادة البشر نحو الخلاص؛ وتستعين، في هذه الرسالة، باللاهوتيين والمفكرين الذين يحاولون، من خلال آرائهم اللاهوتية، عرض الواقع الزمني وقراءته على ضوء روح الإنجيل، ويثابرون على إثارة القضايا التي تؤدي دراستها إلى إثراء الحياة الإيمانية والروحية. لذلك تحتاج الكنيسة الكاثوليكية الشرقية، بنوع خاص، إلى تشجيع مفكرين ولاهوتيين ينبثقون من داخلها، يعرفون تاريخها وتقاليدها، متعمقين في عقيدتها وطقوسها؛ وفي ذات الوقت، يتمتعون برؤية بنّاءة للواقع والظروف الاجتماعية التي تعيشها. ومن جهة أخرى، يتمتعون بالأمان من قبل السلطة التعليمية عند إثارة القضايا الإيمانية التي كثيراً ما تفرض ذاتها على الساحة الفكرية. فعندما ننظر إلى تراثنا الشرقي، يتضح لنا أن الآباء الشرقيين قد أثروا فكر الكنيسة الجامعة، وأثارت كتاباتهم قضايا إيمانية تفاعلت مع عصرهم؛ وفي العصر الحديث ننتظر ما يأتي إلينا من أفكار لمفكري الغرب. وعندئذ ننقسم فيما بيننا بين مؤيد ومعارض لهذه الأفكار، وكل فريق يتحمس لاقتناعه؛ وهكذا تنتج البلبلة الفكرية لدى المؤمنين.

يحتاج هذا الموقف إلى شجاعة لفتح الأبواب أمام المفكرين واللاهوتيين، ودعوتهم للتعاون مع السلطة التعليمية في الكنيسة الشرقية، والاستفادة بعلمهم في قراءة وتفهم ما يحدث في العالم الحديث، وخاصة في الشرق، على ضوء روح الإنجيل. ويجب على اللاهوتيين والمفكرين أن يثيروا القضايا اللاهوتية بطريقة بنّاءة، واضعين في اعتبارهم الحذر من عثرة الناس وبلبلتهم: "لابد من حدوث ما يوقع الناس في الخطيئة، ولكن الويل لمن يكون حدوثه على يده"(لو1:17). وهذا يتطلب دراسة الأفكار والقضايا ومناقشتها قبل أن تُعرض على الناس. هكذا يقوم اللاهوتيون بدورهم في تجديد الفكر اللاهوتي بدون الإخلال بتعليم الكنيسة.

تقودنا الفكرة السابقة إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي التكوين الدائم للإكليروس. ولا نقصد هنا بالتكوين الدائم عرض الأفكار الجديدة، أو ما استجد فيما يخص الطقوس الكنسية وحسب، وإنما لابد من مناقشة قضايا إيمانية أخلاقية، يحتاج الإكليروس أن يقدم فيها تعليم الكنيسة للمؤمنين. كما أن الكهنة والرهبان مطالبين ضميرياً أن يميزوا، فيما يخص المواضيع الأخلاقية، بين الآراء اللاهوتية وبين تعليم الكنيسة الرسمي، ليستطيعوا قيادة النفوس، حسب إرادة الرب، عندما يلجأ إليهم المؤمنون في مواضيع حياتية مثل الوسائل الصناعية لمنع الحمل، والإجهاض، والغش التجاري، والرشوة...إلخ.

ويستطيع الكهنة، من خلال التكوين الدائم، أن يكتشفوا مدى مسؤوليتهم في كيفية ممارسة الأسرار، وكيفية إشراك المؤمنين فيها. فعندما يحتفل الكهنة بالأسرار في رعاياهم بطريقة لائقة، موضحين للمؤمنين معاني هذه الأسرار وما تمنحه لنا من نعم، يستطيع المؤمنون عندئذ أن يعمقوا إيمانهم، ويتفاعلوا مع نعمة الأسرار، ويدركوا أن الأسرار هي لقاء مع المسيح بقوة الروح القدس، وأن يجسدوا هذا اللقاء في التزامهم وحبهم تجاه القريب والمجتمع.

ونود هنا أن نثير قضية في غاية الأهمية، تفرض ذاتها على برنامج التكوين الدائم للإكليروس؛ وهي قضية تكوين الضمير لدى المؤمنين. فالكهنة لا يتواجدون دائماً وفي كل مكان مع أفراد رعيتهم، وأحياناً كثيرة يتعرض الإنسان لمواقف في حياته تقلق ضميره لأنه يجهل عقيدته والمبادئ المبنية على الكتاب المقدس ولا يستطيع التمييز بين الخير العام والخير الشخصي. وبناءً على ذلك، يجب على الكهنة أن يعمقوا البعد العقائدي في قلوب المؤمنين، ويساعدوهم على اكتساب التمييز بطريقة نابعة من ضمير حر؛ وهذا سيدرب المؤمنين، رويداً رويداً، على معايشة الحرية الداخلية بتفاعلها مع الشريعة بقيادة الضمير. وتصبح الضمائر المكونة أرضاً صالحة تتفاعل مع كلمة الله، وتتهيأ لفهم وتقبل تعليم الكنيسة فيما يخص القضايا الأخلاقية، وتنطلق بسلوكها المسيحي الأخلاقي لتشهد لحب المسيح وتنقله إلى كل إنسان.
الخاتمة

يظهر لنا، من خلال معالجتنا، أن موضوع السلوك المسيحي وفقاً للتعليم المعاصر للكنيسة وتطبيقه في الشرق، واسع جداً. ونلفت النظر إلى أن كل نقطة أثيرت في هذا العرض تمثل الآن منهجاً دراسياً في الكليات الإكليريكية. ولذلك إذا أردنا أن نجدد مسيرتنا نحو الله، فلابد أن ندرس جيداً واقع الكنيسة الشرقية، لأن الواقع الحياتي يساعدنا على اكتشاف احتياجات المؤمنين فيما يخص السلوك المسيحي، وماذا ينبغي أن يفعلوا لكسب الحياة الأبدية، واحتياجهم إلى تعليم التمييز في المواقف الأدبية بضمير واعٍ وحر. كما يدعونا التطور الذي حدث في التعليم المعاصر للكنيسة، إلى التعميق أكثر وأكثر حتى يستطيع الفكر اللاهوتي في كنيستنا الشرقية أن يواكب ما يحدث من تغييرات في العصر الحديث ويساعد المؤمنين على الاحتفاظ باتزانهم الداخلي والتزامهم الأخلاقي وفي نفس الوقت يندمجون في المجتمع بطريقة فعالة. كذلك يوضح لنا هذا التطور احتياج كنيستنا الشرقية لوجود لاهوتيين يدفعون الكنيسة، بتشجيع من السلطة التعليمية. إلى التفكير المتجدد حول القضايا الإيمانية والاجتماعية التي تفرض ذاتها على المجتمع الكنسي والمدني.

انطلاقاً من دراسة واقع كنيستنا الشرقية، ومن تعميق التعليم المعاصر للكنيسة في داخلنا، يمكنا اكتشاف الطرق المناسبة والفعالة لتطبيق هذا التعليم في الشرق. وبالتالي تتجسد الكنيسة في الواقع الزمني، وتحقق دعوتها في تحويل هذا الواقع إلى ملكوت الله، ملكوت الحب.
مع تحيات RAMY ADWER
ZOSERZORO@YAHOO.COM
0123023209 king
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السلوك المسيحي وفقاً للتعليم المعاصر للكنيسة وتطبيقه في الشرق (5)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبيبة مار فرنسيس بالجيزة :: ركن خاص بالشبيبة والقديس فرانسيس :: المنتديات العامة-
انتقل الى: