منتدي شبيبة مارفرنسيس بالجيزة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السلوك المسيحي وفقاً لتعليم الكنيسة المعاصر وتطبيقه في الشرق (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramy adwer
مدير المنتدي
مدير  المنتدي


المساهمات : 382
تاريخ التسجيل : 06/08/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: السلوك المسيحي وفقاً لتعليم الكنيسة المعاصر وتطبيقه في الشرق (2)   الأحد أغسطس 10, 2008 8:55 pm

بقلم: الأب د. أنطون فرنسيس

ثانياً: تعليم الكنيسة بخصوص السلوك المسيحي

كل إنسان في بحث دائم عن غايته، وهذا ما تؤكده محاولاته التي تبغي الوصول إلى هذه الغاية. وكثيراً ما يخطئ الإنسان الطريق" وبالرغم من ذلك يشعر دائماً أن هناك شيئاً يجذبه ولكنه لا يدرك ما هو. أما الإنسان المسيحي، بفضل نعمة الإيمان، يدرك ويفهم أن غايته هي الله وأنا ما يجذبه ويدفعه إلى الكمال، هي صورة الله التي بداخله وفي أعماقه.

والكنيسة، منذ تأسيسها، تسعى جاهدة لتوضيح للإنسان المسيحي أن الاتحاد بالله يبدأ في هذه الحياة، ويتطلب سلوكاً أخلاقياً، يصل في بعض الأحيان إلى حد السباحة ضدّ التيّار؛ وبدأت الكنيسة، بحكم رسالتها، بوضع الخطوط العريضة الواجب على السلوك المسيحي أن يلتزم بها. وظهرت في هذا المجال عدة إتجاهات وبدأ اللاهوت الأدبي يأخذ مكانته في الكنيسة. إلا أنه بسبب الروحانيات التي كانت في العصور الأولى للمسيحية، وأيضاً عدة بدع وهرطقات، واجهت الكنيسة، ارتباط اللاهوت الأدبي بالقانون الكنسي، وبدأ السلوك المسيحي يقوّم بفتاوى وأحكام، ووصلت الحالة أن تكون هناك قائمة بالخطايا وقائمة بعقاباتها، وكان التركيز على البُعد الفردي للخطيئة (مخالفات ضد الشريعة). وذلك لأن هدف اللاهوت الأدبي، في العصور الماضية، انحصر في تحديد المبادئ العقائدية التي تقود إلى إيجاد حلول للحالات المعترف بها، مما أظهر المعرّف بأنه كقاضٍ له سلطته في الحلّ والربط. نتيجة لذلك، أصبح اللاهوت الأدبي عبارة عن عملية تفتيش من قِبل المعرِّف، دفع المسيحيين إلى اعتبار تعليم الكنيسة حملاً ثقيلاً لا يستطيعون حمله. وجاء القديس ألفونس دي ليجوري (1696-1787) ونادى بلاهوت الرحمة، كما أنه ركّز على شيء في غاية الأهمية وهو أن المعرِّف لابد أن يحاول تكوين الضمير الناضج للشخص المعترف. وعاشت الكنيسة فترات إزدهار وفترات ركود للفكر اللاهوتي، إلى أن جاء المجمع الفاتيكاني الثاني وركّز على أهمية وقيمة الإنسان(1)، فكان نقطة إنطلاق للكنيسة والتجديد اللاهوتي. ووضح المجمع دور الكنيسة فيما يخصّ التساؤلات التي تواجه الإنسان بقوله:

"يلزمها أن تبحث في كل وقت عن علامات هذا الزمن وتفسّرها على ضوء الإنجيل حتى تستطيع أن تستجيب بشكل يلائم كل جيل على الأسئلة الأزليّة التي لم يتوقف الناس عن طرحها حول معنى الحياة الحاضرة والمستقبلة وحول علاقتهم مع بعضهم البعض"(2).

إن الإيمان برسالة الكنيسة والوعي بأهمية تأثير التقدم العلمي على سلوك الإنسان، دفع المجمع إلى مناشدة المسئولين عن التكوين الكهنوتي بالاهتمام بتثقيف الإكليروس ليتمكنوا من مواجهة مختلف مقتضيات الرسالة(3). وقد ألّح المجمع على تجديد سائر العلوم اللاهوتية، وربطها بصورة أكثر حيوية بسر المسيح وبتاريخ الخلاص(4)، وخاصة علم اللاهوت الأدبي إذ يقول: "وبذل عناية خاصة في الوصول بعلم اللاهوت الأدبي إلى كماله. وأن يؤدي العرض العلمي لهذه المادة، متشبعاً أكثر بتعليم الكتاب المقدس، إلى توضيح سمو دعوة المؤمنين في المسيح والتزامهم بحمل ثماره في المحبة لحياة العالم"(1).

التعليم المعاصر للكنيسة

أحدثت توصية المجمع بتجديد العلوم اللاهوتية إنطلاقة فكرية في جميع المجالات، وأثمرت عن تغيير هدف اللاهوت الأدبي، فبدلاً من انحصاره في تحديد المبادئ وتطبيقها على الحالات، أصبح الهدف هو توضيح سمو دعوة الإنسان في المسيح. وبدأت الكنيسة، بأساقفتها ولاهوتييها، باستخراج مبادئ اللاهوت الأدبي من أصوله الكتابية، وظهرت الصورة المتكاملة للتعليم المعاصر للكنيسة بخصوص السلوك المسيحي وما يتطلبه من مجهود. ونعرض هنا مضمون هذا التعليم في عدة نقاط:

1. المسيح هو الأساس

عندما يبحث الإنسان في الكتاب المقدس عن إجابة صريحة على التساؤل الأزلي الذي بداخله: "ماذا يجب أن أفعل لأرث الحياة الأبدية؟"، يتأكد أن المسيح ليس هو فقط من يعطي الجواب، على التساؤلات في الدين والأخلاق، بل يتضح للإنسان أن المسيح هو الجواب ذاته(2). ويقول المجمع:

"إن سر الإنسان لا ينجلي ويتضح تماماً إلا في سرّ الكلمة المتجسد... السيد المسيح: آدم الجديد، بإعلانه سرّ الآب وحبه، قد كشف الإنسان جلياً أمام نفسه وكشف له سمو دعوته(3).

وهناك نصوص كثيرة من وثائق المجمع الرسائل البابوية تؤكد لنا أن المسيح هو الأساس الذي نبني عليه، وهو الذي يقودنا إلى غايتنا. وتستند هذه النصوص على الكتاب المقدس، وخاصة العهد الجديد الذي يعلن صراحة بأن الابن يسوع المسيح في يده كل شيء: "أبي أعطاني كل شيء. ما من أحد يعرف الابن إلا الآب، ولا أحد يعرف الآب إلا الابن ومن شاء الابن أن يظهر له" (مت 27:11). لذلك فالمسيح هو أساس كل تجديد في مسيرة اللاهوت الأدبي، لأنه كلمة الله ومركز الجنس البشري(1)، وبالتالي هو "الطريق والحق والحياة" (يو6:14) وبناء عليه:

"إذا انتعشنا والتأم شملنا في روحه القدوس إنما نسير نحو اكتمال التاريخ البشري حيث يتحقق تماماً تدبير محبته: أن يجمع ويجدد في المسيح كل شيء، ما في السموات ما على الأرض (أفس 10:1)"(2).

إنطلاقاً من هذا الأساس، تركز الكنيسة في تعليمها المعاصر على أهمية الإيمان الواعي بالمسيح، وتناشد الرعاة بأن يحافظوا على إيمان الكنيسة ويعمقوه في قلوب المؤمنين، ليستطيع هؤلاء أن يواجهوا التيارات المادية والإلحادية بإيمان ثابت، وأن يكونوا، بسلوكهم الحياتي، شهوداً لحب المسيح في هذا العالم. وهنا تصبح الأخلاق المسيحية تحقيق ملكوت الله على الأرض، وتحقيق حياة الله في البشر، وتحقيق بر الله في هذا العالم. وكل هذا يدلّ على مفهوم واحد هو تأليه الإنسان(3). لذلك يمكنا القول مع اللاهوتي المعاصر فرانس بوكلي (Franz Bockle):

"تتحقق الأخلاق المسيحية إنطلاقاً من الإيمان بأن حياتنا قد أُعطيت لنا في المسيح، على رجاء أن تلك الحياة ستصل إلى كمالها. من هنا تميز الوجود المسيحي بالإيمان والرجاء في المحبة... نعتبر أن كياننا الإنساني ينطلق من المسيح بالإيمان ويتوجه نحو المسيح بالرجاء، وأن المحبة التي نعنيها ليست آية محبة نجدها لدى أي إنسان، بل هي المحبة التي أحبنا الله بها في المسيح . وفي هذه المحبة عينها نحن محبوبون، وفي هذه المحبة عينها علينا أن نحب نحن أيضاً بدورنا... والمطلب الأخلاقي، الذي هو في النهاية مطلب الله من البشر لخلاصهم، لا يحدث منذ يسوع المسيح إلا في حصولهم على الخلاص عينه من خلال يسوع وبيسوع في الروح القدس"(1).
مع تحيات RAMY ADWER
ZOSERZORO@YAHOO.COM
0123023209 king
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السلوك المسيحي وفقاً لتعليم الكنيسة المعاصر وتطبيقه في الشرق (2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبيبة مار فرنسيس بالجيزة :: ركن خاص بالشبيبة والقديس فرانسيس :: المنتديات العامة-
انتقل الى: