منتدي شبيبة مارفرنسيس بالجيزة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرسائل إلى أفسس وكولسي وفيلمون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramy adwer
مدير المنتدي
مدير  المنتدي


المساهمات : 382
تاريخ التسجيل : 06/08/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الرسائل إلى أفسس وكولسي وفيلمون   الأحد أغسطس 10, 2008 9:50 pm

بقلم: الأب بولس الفغالي

ثلاث رسائل دوّنت في السجن. تشبه كولسي أفسس، وفيلمون الذي كتب إليه بولس هو من كولسي. لهذا جمعنا هذه الرسائل في فصل واحد. ونبدأ بالرسالة إلى فيلمون.

أ- الرسالة الى فيلمون
رسالة قصيرة جداً (فصل واحد و 25 آية) وجّهها بولس إلى فيلمون وهو مسيحي وجيه في كولسي (تركيا الحالية)، ردّه بولس إلى المسيح (آ 19).
دُوّنت في ظرف محدّد. كان بولس سجيناً (في أفسس، في قيصرية، في رومة) فردّ إلى الايمان أونسيموس وهو عبد هرب من وجه سيده فيلمون (آ 10). تصّرف أونسيموس كما يتصرف كل عبد يحاول أن يستعيد حريّته. وإذ أراد الرومان أن يضعوا حداً لهذا "النزيف" في اليد العاملة، لاحقوا الفارّين وأعلنوا شرائع تعطي الأسياد الذين فرّ عبيدهم إمكانية فرض عقوبات قاسية: "يطبعونهم بالحديد الحامي ويمنعونهم من التحرّر مدى الحياة". وكان العبيد يُباعون ليعملوا في المناجم أو ليموتوا في حلبات المصارعة.
ماذا سيفعل فيلمون بأونسيموس؟ كتب إليه بولس ودعاه ليتخلّى عن حقوقه كسيد يملك عبداً، فيتقبّل الفارّ وكأنه أخ له (آ 15- 16). لا شكّ في أن بولس لم يشجب مجتمع العبيد هذا، ولكنه عرض تصرفاً يحوّل العبيد إلى إخوة. وهكذا صار الإنجيل خمير ثورة في المجتمع.
إن قلب بولس يستلهم دينامية الحب الذي ينعش الحياة المسيحية، وهو حب فاعل تجاه الله ومن أجل القديسين (آ 4- 5). وهكذا نجد هنا معطية ثابتة في الإنجيل: نتحقّق من حبّ الله في محبّة للأخوة تتجسّد في أعمال ملموسة.

ب- الرسالتان إلى كولسي وأفسس
نتعرّف أولاً إلى الظروف التي كتبت فيها هاتان الرسالتان، وإلى الأزمات التي حاولتا أن تتصدّيا لها. ثم نتوقف عند نظرة بولس إلى المسيح والكنيسة من خلال نشيدين سنتأمل فيهما.

1- رسالتان وأزمتان
نستطيع أن نجمل هاتين الرسالتين بهذه العبارة: مسيح واحد، شعب واحد.


أولاً: بعض المعطيات
* سُميت هاتان الرسالتان: رسالة الأسر أو السجن. كل واحدة منهما تتضمّن تلميحاً إلى وضع السجين الذي يعيشه بولس (كو 18:4؛ أف 3: 1؛ 4: 2؛ 6: 20). ولكن هذا اللقب يليق أيضاً بصاحب الرسالة إلى فيلبي (1: 13) وفيلمون (آ 1، 10، 13، 23). ونحن نعرف أن بولس سُجن في قيصرية (58- 60)، في رومة (61- 63) وفي أماكن أخرى.
* تشارك هاتان الرسالتان في مقاطع عديدة. ونظرتهما واحدة إلى المسيح والكنيسة والعالم. ولكن تبدو كو رسالة عادية (مثل 1 تس). أما أفي فتتكوّن من مقاطع تقال في الاحتفالات المسيحية: أناشيد، عظات، أقوال ترافق المعقدين حين يلبسون الثوب الجديد (أف 4: 24؛ رج كو 9:3-10).
ما هو موقع هاتين الرسالتين؟ تبدو كو قريبة من تدخّل بولس في أزمة كنائس آسية في بداية الستينات. هذا ما يجب أن يعرفه المرسل الذي يهمّه وحدة الكنيسة حول شخص يسوع المسيح.

ثانياً: ظرفان مختلفان
حُفظت الرسالتان في منطقة واحدة هي مقاطعة آسية الرومانية (تركيا الحالية). ففي أفسس، عاصمة هذه المنطقة، وفي الجوار تكوّنت باكراً جماعات مسيحية هامة. ومع الزمن تنوّع وضع هذه المجموعات.
* وُجد في الجماعات البولسية عدد من الوثنيين اجتذبتهم الديانة اليهودية: رأوا في التوراة نظرة إلى الحياة وممارسات إجتماعية ودينية تتفوّق على ما يقدّمه لهم المجتمع الذي يعيشون فيه. سمّي هؤلاء: المرتدون، المتّقون. ولكن نظرتهم إلى اليهودية لم تكن مستقيمة. فمالوا إلى الإكثار من ممارسات تعتبر أنها تؤمّن الخلاص، ومن وسطاء بين الله والبشر: سلطات وقوات لا علاقة لها بالحياة، ولكنّها كانت ثقلاً على حياة الناس.
في هذه النظرة، كيف يستطيعون بعد أن يثقوا بالمسيح يسوع؟ مصلوب، مسحوق كما لم يُسحق مثله إنسان في العالم. كيف يستطيع أن يعطي معنى للعالم والحياة؟ ثم لا مكان لمبادرة الله المجّانية. وأكثروا من الممارسات فما عاد الناس يستطيعون الوصول إلى الله في المسيح.
كُتبت كو لتردّ على هذه الاتّجاهات. أرادت من جهة أن توسّع أفق المؤمنين (في المسيح، تصالح العالم كلّه مع الله) ومن جهة ثانية أن تبسّط الحياة فتخلّصها من كل إكراه كاذب (كو 2: 20- 23) وتركّزها على الصعوبات الحقيقية في الحياة. وهذه الصعوبات التي نجدها في الحياة الأخوية هي: الغفران، الحياة بين الزوجين، العلاقات بين الآباء والبنين، العلاقات بين الأسياد والعبيد. نحن أمام أسلوب جديد من الحياة في محبّة المسيح.
* وتبدّلت العلاقة بين الجماعة اليهودية والجماعة المسيحية. فالسلطة اليهودية بميولها الفريسية، أخذت حذرها من الإيمان الجديد وذلك لسببين. الأول، يتركّز هذا الايمان على "مسيحانية" يسوع. وهذا قد يجر بني إسرائيل إلى اضطرابات تضر بالشعب. الثاني: إن اليهود الذين صاروا مسيحيين لا يحفظون كل فرائض الشريعة.
وهكذا بدا تلاميذ يسوع حسب تعليم بولس، خطراً على شعب الله كما يراه الفريسيون. هذا الحذر دفع المسيحيين ليتساءلوا ماذا يمثّلون وماذا يعني شعب الله. من هذا المنظار وُلدت الرسالة إلى أفسس.

2- نظرة إلى المسيح وإلى الكنيسة
هذا هو الإطار الذي فيه قدّم بولس ورفاقه نظرتهم إلى المسيح والكنيسة. سنتعرّف إليها من خلال نشيدين. الأول مأخوذ من كو وهو يحدّثنا عن المسيح، والثاني مأخوذ من أف وهو يحدّثنا عن الكنيسة.

أولاً: نشيد عن المسيح (كو 1: 15- 20)
* هذه القصيدة هي نشيد استعملته الجماعات الأولى في الاحتفال بسر المعمودية الذي يُدخل الإنسان في جسد المسيح. هذه القصيدة هي إعلان عظيم لأولوية المسيح في كل المجالات:
- في مجال الأشياء والوقائع والخليقة. يجب أن لا نخضع للرؤوس والسيادات والسلطات والقوات (نقول اليوم: للحتمية، للمال، للاقتصاد). إذن، في المسيح وحده تجد حياتنا وحدتها. في حبّ الآب، كل شيء خلق به وله (آ 15-17).
- في مجال الاحياء والمؤمنين. المسيح هو وحده رأس الجسد الذي هو الكنيسة. فيه يصالح الله مع نفسه جميع البشر (آ 18- 20).
كيف نفهم هذه القصيدة الصعبة؟ هناك مفتاحان يدخلاننا فيها.
الأول: الصليب (آ 20). يوم كُتبت هذه القصيدة، حُكم أيضاً على بعض الناس بالصلب، ونحن نعرف ما يعني من ذل وهول عذاب الصليب. ومع هذا، فالمسيح يأخذ "أولويته" و"ملئه" من الصليب. ولا ننس أن هذا النشيد يأتي بعد فل 6:2- 11 الذي يقول إن المسيح "أفرغ" ذاته وصار الأخير.
الثاني: الخبرة الرسولية. لم يقل بولس وأصدقاؤه هذا الكلام بصورة مجرّدة. بل بعد سنوات عديدة من الأمانة للعمل الرسولي في المسيح. وفي النهاية، لا شيء يمرّ قيل المسيح. إنّه حجر الغلقة في حياتنا وفي حياة العالم.
* إذن، من هو يسوع في نظر بولس؟ خمس كلمات تتحدّث عنه:
- هو الابن. لا يقول: هو ابن الله. فهناك خطر بأن يُعتبر يسوع كائناً يتمتع بسلطات سحرية. وهناك أيضاً "إبن حبه" (1: 12). نحن أمام نظرة أخرى: إنه الابن الذي يحبّه الآب. منه ينال كل شيء ويقدّم ذاته كلّها من أجل رسالته.
- هو صورة الله غير المنظور (1: 15). ليس هو انعكاساً كما الصورة في المرآة. إنه ممثل الآب وسط البشر. إذا أردنا أن "نرى" الله، ننظر إلى يسوع. قال يسوع لفيلبس: "من رآني رأى الآب" (يو 9:14). نقول هنا عن المسيح ما قالته الصفحة الأولى في التوراة عن الإنسان الأول: "خلقه الله على صورته" (تك 1: 26). ففي المسيح يأخذ البشر كل بعدهم، ويتحمّلون ملء مسؤوليتهم كصورة لله في الكون.
- هو بكر كل خليقة، بكر القائمين من بين الأموات. هذا يعني أن المسيح القائم من الموت هو النموذج الأول للإنسان التام الكامل. فيه يجد جميع البشر نفوسهم بعد أن سبقنا كلنا إلى الوجود في فكر الله.
- هو رأس الجسد. في الماضي (مثلاً 1 كور 12) بينّ بولس أن المسيحيين هم أعضاء جسد واحد هو جسد المسيح. فأظهر بعضُهم تكبرّاً وإكتفاء. بما أنهم أعضاء جسد المسيح فهم يستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون حتى الفلتان... ذكرهم هنا أن الجسد ليس شيئاً من دون الرأس. ونحت لسنا شيئاً من دون المسيح، ولا نتصرف في شيء من دون المسيح.
- هو الملء. هو الكل في كل البشر. فمن نظر إلى المسيح من هذه الزاوية، لن يحتاج الخضوع لسلطات ورئاسات أخرى. وإن سار إلى النهاية في اكتشافه للمسيح، سيتجاوز حقاً الأزمة التي يمرّ فيها.

ثانياً: نشيد عن الكنيسة (أف 3: 1- 14)
حين نبدّل نظرتنا إلى المسيح، نبدّل نظرتنا إلى الكنيسة. هذا ما نقرأه في الرسالة إلى أفسس.
* تبدأ أف بقصيدة طويلة (3:1- 14) دوّنت على شكل "المباركات" في العالم اليهودي. وهي تحدّد موقع الكنيسة في مجمل قصد حبّ الله. وما يشكّل بنية هذه القصيدة هو التوسّع في هذا القصد.
- آ 3: إعلان الموضوع. "تبارك الله".
- آ 4- 6: عمل الآب. إليه تعود مبادرة الفداء، في حبّه لابنه الحبيب، أراد أن يجعل منّا أبناء يتبنّاهم.
- آ 7- 13 أ: عمل الابن. إنه موضوع اللقاء بين الله والبشر، رغم خطاياهم، في حب الآب الحنّان. وفيه يتّخذ نداء الرسل معناه. الرسل هم المقدّمة، هم يفتحون الطريق لبشرية تبحث عن الله وتجده في يسوع المسيح.
- آ 13 ب- 14: عمل الروح. يتّصل إتصالاً مباشراً بعمل الابن. الروح هو العلامة أن الله يطبع بطابعه أولئك الذين آمنوا بكلمة ابنه. إنه الوعد بأن التحرر (الخلاص) الذي بدأ حين تعلّقنا بالإنجيل، سيسير إلى النهاية لحمد مجد الله.
* هناك بعض الكلمات تتوزّع في أربع مجموعات من الصور، تفهمنا ما يعنيه بولس بسرّ الكنيسة. لا يعود السّر هنا إلى شيء لا يُفهم، بل إلى واقع يبدو كينبوع حياة لا ينضب.
- الكنيسة هي بناء، عمارة، هيكل الله، مدينة الله. ننطلق مع المسيحيين الآتين من العالم اليهودي، من خبرة مع أورشليم وهيكلها. الكنيسة هي في خط العهد القديم،. موضع اللقاء بين الله والبشر. دمّرت المدينة المقدسة ودمّر الهيكل، فيجب تجاوز هذه الصورة. فالهيكل الحقيقي الذي فيه يقيم الله هو جسد المسيح الذي سيدمّره البشر والذي سيقوم في ثلاثة أيام (يو 18:2- 22). ومع الكنيسة يبدأ بناء هذا البيت الجديد، بيت الله وسط البشر، ويتتابع. وكل واحد مسؤول عن هذا النموّ بدفع من الروح (2: 20- 22).
- الكنيسة هي جسد. من تكلّم عن الجسد تكلّم عن الأعضاء أيضاً، تكلّم عن وحدة حية لا نشلّعها، عن نموّ نؤمّنه. هذا ما يحيلنا إلى جسد المسيح، هذا الجسد الذي مات على الصليب وأقامته قدرة الله. هذا الجسد الذي ينضّم إليه المسيحيون في العماد والمشاركة بالافخارستيا. إلى هذه الخبرة المضمَّخة بالايمان تحيلنا أف مراراً (1: 22- 23؛ 2: 15- 16؛ 3: 6؛ 4: 4، 12- 16؛ 5: 23). كم يحتاج المؤمنون أمام الأزمة التي يعيشون وأمام صِغَر جماعتهم، إلى هذه الدينامية وهذا الرجاء.
- الكنيسة هي وحدة (14:2، 16؛ 3:4، 13). لم يعد من حاجز يفصل بين اليهودي وغير اليهودي. مثل هذا الانقلاب يدعونا إلى مهمّة كبيرة هي إعادة البناء والتنظيم. ولكل منا مسؤوليته ومكانته.
- الكنيسة هي عروس المسيح. هذه هي أعظم الصور. ولكننا لا نفهمها فهماً صحيحاً لأننا نبقى على مستوى الخضوع وننسى العطاء الكامل والمتبادل (5: 21- 23). هذه الصورة تحمل كل خبرة الزواج لدى البشر، ولها جذور في التوراة منذ خبر البدايات (تك 2: 24) حتى نشيد الأناشيد. في العهد القديم عبرّت عن انتظار الشعب الجماعي. وعلى مفترق تاريخ شعب الله، هي تقوله لنا إن هذا الانتظار قد انتهى وبدأت أعراس الشعب مع إلهه.
العروس التي هي الكنيسة تستطيع أن تستند إلى أمانة العريس الذي لأجلها وصل به الطريق حتى الصليب. فلتكن بدورها طائعة كل الطاعة لنداءاته. وصورة العروس والعريس تتفوّق على كل صورة لتعبرّ عن الحب (والحرية والاحترام والتضامن) الذي يربط المسيح بكنيسته. فالعريس والعروس يتحابّان. ولكنهما لا يمتزجان فيلغي الواحد الآخر. لا يطلب الواحد أن يُسحق الآخر، بل يذهب الواحد للقاء الآخر في مسيرة لا تنتهي إلى الأبد، في حب أقوى من الموت، لأنه حب ختمته قيامة المسيح.
أجل، يرى بولس وتلاميذه أن بناء الكنيسة عمل لا ينتهي. فيجب أن يتتابع نمّو الجسد. والرباط بين العروس والعريس لا يتحجّر بل يبقى رباطاً حياً. يبقى على الذين يدخلون في هذا المشروع، على الذين يرتبطون بهذا الجسد، على الذين يلتزمون بتاريخ الحب هذا، أن يأخذوا مكانهم (المحفوظ لهم) بكثير من الواقعية (هم ضعفاء ومحدودون) وبرجاء لا حدود له. هم يعملون ولا شكّ، ولكنهم يعملون مع المسيح وبدفع من الروح.
مع تحيات RAMY ADWER
ZOSERZORO@YAHOO.COM
0123023209 king
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرسائل إلى أفسس وكولسي وفيلمون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبيبة مار فرنسيس بالجيزة :: منتدى الكتاب المقدس :: تفسيرات العهد الجديد-
انتقل الى: