منتدي شبيبة مارفرنسيس بالجيزة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرسالة إلى فيليبي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramy adwer
مدير المنتدي
مدير  المنتدي


المساهمات : 382
تاريخ التسجيل : 06/08/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: الرسالة إلى فيليبي   الأحد أغسطس 10, 2008 9:51 pm

بقلم: الأب بولس الفغالي

فيلبي هي مدينة مهمّة في مكدونية (اليونان)، وأوّل مدينة أوروبية حمل إليها بولس الإنجيل (أع 16: 11-40). وُلدت فيها جماعة مؤلّفة من وثنيين ارتدوا إلى الإيمان المسيحي، وسيزورهم بولس مراراً.
الرسالة التي بين أيدينا قد دوّنها بولس يوم كان سجيناً، لا يعرف إلى أين ينتهي مصيره (1: 12- 26)0 أرسل إليه أهل فيلبي مساعدة حملها إليه ابفروديتس. مرض ابفروديتس بعض الوقت، ولما شُفي أعاده بولس وحمّله هذه الرسالة (2: 25- 30).
أين كتب بولس هذه الرسالة؟ هذا ما لا نعرفه. هو سجين، ولكن أين؟ في رومة، في قيصرية، في أفسس؟ إذا كان بولس كتبها يوم كان في أفسس تعود الرسالة إلى سنة 56/57، وإذا كتبها يوم كان في رومة تعود الرسالة إلى سنة 60- 62.
تتبع هذه الرسالة الرسمة العادية: اسم المرسِل والمرسل إليه، فعل الشكر، الموضوع، وأخيراً التمنيّات والسلامات. سنقدّم بعض السمات الخاصة، ثم نقرأ ف 3. ولا ننسَ النشيد الذي دوّن إكراماً ليسوع الذي جعله الله "رباً" لأنه جعل نفسه عبداً طائعاً حتى الموت على الصليب. فقد شرحناه ص 71.

أ- قلب رسول
إعتاد بولس أن يكتب رسائله بسبب خلافاته مع كنائس أسّسها. أما فل فتختلف عن سائر الرسائل، وهي تشدّد على الاتفاق التام بين الرسول وجماعته. ولهذا، يعبرّ عن فرحه (1: 4، 18، 25؛ 2: 2، 17- 18، 31؛ 4: 1، 4، 10) وهو فرح ينكشف فيه قلبه الرسولي.
إنّه يفيض حباً وحناناً لأهل فيلبي (6:1- 9) وهو حنان لم يبقَ من دون فائدة. وهم أيضاً دلّوا على تقديرهم للرسول، فساعدوه مرات عديدة بأموالهم. وقَبِل بولس عطيّتهم متجاوزاً القاعدة التي وضعها على نفسه بأن يكفي رسالته بعمل يديه. فهو يعرف قلب أصدقائه (4: 10- 20).
في هذا المناخ من الحب، عبرّ بولس عن إيمانه في صيغة المتكلّم المفرد (أنا). وإذ كان سجيناً أعلن: "الحياة عندي هي المسيح والموت ربح. وأما إذا كنت بحياتي أقوم بعمل مثمر، فلا أعرف ما أختار" (1: 21- 22). هذا الايراد لا يحتاج إلى تعليق. ولكنّه يكشف الحدّ الذي فيه تغلغل الإيمان في شخصية بولس، إلى أي حدّ عجنته الرسالة التي تقبّلها. ولنا مثال عن هذه الدينامية التي ولّدها الإيمان في ف 3.
ب- رجل أمسكه المسيح (3: 2- 16)
إنطبع بولس بسنوات جهاد قادته إلى السجن، فكشف لنا تعلّقه بالمسيح. ويردّد في أسلوب شخصي عبارات حرّكت الإيمان لدى الملايين من الأشخاص. نقرأ النص قبل أن نفسّره.

1- قراءة أولى
نتساءل: في أي ظرف دُوّن النص؟ وما هي ميزاته؟

أولاً: الظرف الذي فيه دوّن النص
يبدأ ف 3 بتحذير إحتفالي يتحدّث فيه بولس عن "الكلاب"، عن "عمّال السوء"، عن "المختونين الكاذبين". من هم هؤلاء الخصوم الذين يستحقّون مثل هذا الكلام القاسي؟
إنهم يهود ارتدوا إلى الإيمان المسيحي وظلوا يؤمنون أن ممارسة الشريعة اليهودية (والختان رمز لها) هي ضرورية للخلاص. نحن نعرف الشّر الذي فعله هؤلاء في كنائس غلاطية. وبولس يتخوّف من مجيئهم إلى فيلبي. يبرزون تفوّقهم فيجعلون الناس يفهمون أن بولس استولى بالحيلة على سلطة ليس أهلاً بها. وهكذا يزرعون البلبلة في الأفكار ليغرسوا نظرتهم الخاطئة إلى الإنجيل في الجماعات البولسية.
عارض بولس تفسيرهم الذي يلغي الخلاص الذي حمله يسوع المسيح. وإذ أراد أن يصل إلى أهدافه أبرز شخصه ودافع عن سلطته.

ثانياً: قراءة آ 4- 16
أبرز بولس ألقابه المجيدة: هو أيضاً يهودي، مختون، يمارس الشريعة بأفضل وجه (آ 4-6). هو يستطيع أن يلقي الضوء على شخصه كما يفعل خصومه.
ولكن هذا التفوّق يصطدم بيسوع المسيح. فخذ أراد بولس أن يعبرّ عن الانقلاب الذي تمّنيه، نظّم آ 7- 11 حول مفردتين: الربح، الخسارة (إستعمل الاسم والفعل). نجدهما مرات في هذا النص وقد انقلب معناهما بالإيمان بالمسيح. ويطبّق بولس هذا المدلول العام على أسئلة ملموسة طرحها سلوك خصومه. تخلّى عن ربح خلاصه بممارسة الشريعة (آ 9) ليعيش سر الموت والقيامة على خطى يسوع (آ 10- 11). وتابع تفكيره فاستعاد صورة اعتاد عليها: صورة المتسابقين للحصول على الجائزة (3: 12 - 14). وهكذا يجعلنا ندرك الدينامية التي تقيم فيه، فيستعمل أفعالاً مثل: جرى، تبع، جاهد...
إن الاعتراف في آ 7- 11 والمقابلة مع السباق يجتمعان ليبرزا الانقلاب الذي تمّ بعد اللقاء بالمسيح، ليبرزا الانقلاب في سلّم القيم الذي يعلنه مجتمع القرن الأول المسيحي.
2- انقلاب في سلّم القيم
من يعرض ألقابه اليوم يُعتبر شخصاً معتداً بنفسه. ولكن هذا العرض لم يكن يزعج الناس في زمن القديس بولس، بل هو ضروري ليُعرف الوجيه في وضعه الحقيقي. وهذا ما فعله بولس ليسند سلطته. وفكّر هو أيضاً في لغة الربح والخسارة، وفي الجائزة التي سينالها.
ولكن لقاءه بيسوع المسيح قلب النظام المعروف في عصره. إن اللقاء في طريق دمشق، قاد بولس إلى خيارات يتحمّل الآن نتائجها: الاحتقار، الافتراء، السجن... وهذه الخبرة قادته إلى معارضة تمثّلات عصره حيث الغنى والوجاهة يعطيان قيمة رفيعة للشخص البشري، قيمة تدلّ عليها السلطة.
وفي قلب هذا الانقلاب نجد علامة المؤمن. فحياة يسوع التي كان الموت والقيامة علامتها المركزية، لا تفهم في هذه العقلية الدنيوية: إنها تبرّر الانقلاب لا النظرة. فالقيامة المنتظرة تصبح الخير الذي لا يثمّن والذي لأجله يقبل بولس بأن يخسر كل شيء. وهكذا يصبح الموت والقيامة الربح والخسارة.
وبمختصر الكلام، إن هذا الفصل هو شاهد على الانقلاب الذي قام به الإيمان بيسوع المسيح في العالم الاجتماعي لهذه المدن الكبرى في القرن الأول المسيحي
مع تحيات RAMY ADWER
ZOSERZORO@YAHOO.COM
0123023209 king
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرسالة إلى فيليبي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبيبة مار فرنسيس بالجيزة :: منتدى الكتاب المقدس :: تفسيرات العهد الجديد-
انتقل الى: