منتدي شبيبة مارفرنسيس بالجيزة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسائل القديس بولس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ramy adwer
مدير المنتدي
مدير  المنتدي


المساهمات : 382
تاريخ التسجيل : 06/08/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: رسائل القديس بولس   الأحد أغسطس 10, 2008 9:58 pm

كان من الممكن أن نلقي ضوءاً على شخصية بولس، إنطلاقاً من الأوساط المختلفة التي تأثّر بها: عالم الشتات، الفريسيون، الجماعة المسيحية يا إنطاكية... ولكننا سنتوقّف عند عالم الكنائس التي أسّسها بولس في العالم الوثني. أخذنا بهذا الخيار لأننا تحدّثنا سابقاً عن الأوساط التي ساعدت على تكوين شخصية بولس، ولأننا سنعود إلى بعض منها حين نورد سيرة الرسول. أما الآن، فنحصر حديثنا في نشاطه داخل حياة الجماعات.

أ- معلومات أعطاها بولس
توزّعت هذه المعلومات في رسائله. فبولس يكتب لا ليعطينا معلومات، بل ليردّ على أسئلة خاصة طرحها عليه المسيحيون، أو ليواجه أحداثاً هامّة تبلبل الجماعة (اضطهادات، خلافات). أما والأمر هو هكذا، فإننا نجمع المعلومات المتفرّقة في أربعة مقاطع: أين غرست هذه المجموعات؟ كيف نمت هذه الكنائس؟ كيف بدت هذه الكنائس؟ ما كانت اهتماماتها؟

1- أين غرست هذه الكنائس
غُرست أول ما غرست في الحواضر الكبرى، في المدن.
حين يوجّه بولس كلامه إلى جماعة فهو يتحدّث عن حاضرة. يتكلّم عن كنيسة كورنتوس (1 كور 1: 2؛ 2 كور 1: 1)، عن كنيسة تسالونيكي (1 تس 1: 1)، عين كنخرية (روم 16: 1 ). وحين يوسّع نظره ليمتد إلى مقاطعة، يستعمل صيغة الجمع. يتحدّث عن كنائس غلاطية (غل 1: 2)، عن كنائس آسية (1كور 19:16). ماذا نفهم من كل هذا؟ إن الجماعات البولسية الواقعة في القسم الشرقي من الأمبراطورية الرومانية (تركيا الحالية، اليونان)، هي كنائس مدينة. واسم هذه المدينة أفسس أو تسالونيكي أو فيلبي أو أثينة، أو كورنتوس. صارت هذه المدن عواصم مقاطعات الامبراطورية فضمّت شعباً كثيراً (نصف مليون في كل من كورنتوس وأفسس). وعرفت حياة من البذخ والرخاء وامتلأت بالأبنية الجميلة مثل الهيكل والمسرح والقصر. كما كانت مراكز ثقافية فعرفت المدارس والجامعات. وهكذا اجتذبت عدداً من السكان طالبوا بشرف المواطنية. عاش المسيحيون في هذا المناخ، فافتخروا لا بمواطنية أرضية، بل لأنهم ينتمون إلى كنيسة كورنتوس أو أفسس...
أما المقاطعة فهي جزء من إدارة الأمبراطورية. هي تجمع بشكل متراخٍ عدداً من الحواضر المهتمة باستقلالها وسيطرتها على الأرض التي تخصّها. هذا ما يعبرّ عنه بولس حين يتحدّث عن كنائس آسية أو مكدونية أو أخائية.

2- كيف نمت هذه الكنائس
يبقى الجواب على هذا السؤال دقيقاً. فبولس لا يعطينا أرقاماً ولا أعداداً. غير أن هذه الجماعات لا تبدو كبيرة. فبعضها يجتمع في منزل خاص. في بيت غايس تجتمع كنيسة كورنتوس (روم 23:16). وفي بيت اكيلا وبرسكلة تجتمع كنيسة أفسس (1كور 16: 19). وفي بيت فيلمون تجتمع كنيسة كولسي (فلم 2). وإن افترضنا أن هناك عدداً من البيوت يلتقي فيها المسيحيون، لن يكون في المدينة أكثر من مئة شخص. فإذا قابلنا هذا العدد بسكان مدينة كورنتوس مثلاً، كان نقطة ماء في البحر.
ومع ذلك، فهذه الجماعات تهتم بالرسالة. بعثت بالمرسلين إلى العالم المجاور. أرسلت بولس وبرنابا (أع 13: 1- 7) . أرسلت أبلوس وسيلا وتيموتاوس، فغرسوا الإنجيل في حواضر جديدة. يستعمل هؤلاء المرسلون المجمع كمنبر يطلقون منه كلامهم (أع 5:13، 14؛ 14: 1؛ 17: 10؛ 18: 4)، ويجدون لدى اليهود أوّل المرتدين.
حينئذ أظهر اليهود عداءهم للمسيحية، فعملوا كل وسعهم ليمنعوا هؤلاء الواعظين من متابعة "دعاوتهم ". في أنطاكية بسيدية (حرّضوا وجهاء المدينة والنساء الشريفات " (أع 13: 50). في لسترة "رجموا بولس وجرّوه إلى خارج المدينة" (أع 14: 19)، في تسالونيكي "ساقوا ياسون وبعض الأخوة إلى حكّام المدينة (أع 17: 13). ولكن هؤلاء المرتدّين الأوّلين فتحوا أمام الرسل الباب ليصلوا إلى الوثنيين.
عاشت الجماعات في أمان خلال نشاط بولس الرسولي (45- 60). وتركّزت الاضطهادات على الواعظين المتنقّلين، ولا سيّما على بولس (2 كور 6: 1- 13). ما يدهشنا هو شجاعتهم وجرأتهم التي جعلتهم لا يخافون الصعاب: خطر الأنهر واللصوص، خطر في المدن، خطر في البراري، خطر في البحر (2 كور 11: 26).
وما ساعد هذه الرسالات هو سهولة الاتصالات في البحر والبر داخل الأمبراطورية الرومانية. وما كان المسيحيون يعملون وحدهم. فقد قام وعّاظ وثنيون ويهود بتكوين جماعات. وهكذا لم تكن الجماعات البولسية وحدها في حواضر العالم الروماني في القرن الأول المسيحي، فوجب عليها أن تحارب لتبرز إسم المسيح عالياً.

3- كيف بدت هذه الكنائس
ضمّت هذه الكنائس اليهود والوثنيين، الأحرار والعبيد، الأغنياء والفقراء. قال بولس في 1 كور 12: 13: "فنحن كلّنا، أيهوداً كنّا أم وثنيين، عبيداً أم أحراراً، تعمّدنا بروح واحد" (رج غل 3: 27- 28). وحدث الكورنثيين في الرسالة الأولى (1: 26): "ما كان فيكم كثير من الحكماء بحكمة البشر ولا من الأقوياء أو الوجهاء".
وانصبّت اهتمامات بولس على الخلافات بين المسيحيين الآتين من العالم اليهودي وأولئك الآتين من العالم الوثني. فبولس، رسول الأمم (غل 1: 15- 16؛ 7:2) لم يطلب من المرتدين الجدد أن يحفظوا الفرائض اليهودية مثل الختان والسبت وشرائع الطهارة. وهذه الجرأة التي هدّدت خصائص العالم اليهودي وامتيازاته، قد حاربها يهود الشتات وحاربها أيضاً المتهوّدون أي المسيحيون المرتدون من العالم اليهودي.
وهناك التمييز بين الأحرار والعبيد. يؤكد بولس أنهم كلّهم متساوون في المسيح (1 كور 13:12؛ غل 28:3). ولكنه لا يستخرج النتائج. فينصح العبيد بالبقاء في الوضع الذي يعيشون فيه (1 كور 7: 21- 24: إن كنت عبداً حين دعاك الله فلا تهتمّ). وكتب إلى فيلمون بأن يعفو عن عبده أونسيموس الذي هرب، ولا يطلب منه أن يحرّره (فلم 8- 21).
وهناك الأغنياء والفقراء في الجماعات. يرفض بولس ممارسات تشدّد على الاختلافات بين الفئتين (1 كور 11: 21- 22: يجوع بعضكم ويسكر آخرون). ثم يدعو إلى المشاركة في اللمة من أجل كنيسة أورشليم (2 كور 8- 9). وحين يذكّر بعض الكورنثيين بأنهم كانوا يوم ارتدادهم ضعفاء ومحتقرين، فلا يطلب منهم أن يثوروا، بل أن يبقوا بسطاء متواضعين في تصرفهم مع الشرف الكبير الذي نالوه (1 كور 1: 26- 31).
إذن، ضمّت الجماعات البولسية مسيحيين مختلفين يتواجهون. نحن نفهمهم ولا ننسى خلافاتنا داخل الكنيسة المحلية وداخل الكنيسة الجامعة. لا يزال المؤمنون بعيدين عن الوحدة التي صلىّ المسيح من أجلها.

4- اهتمامات هذه الكنائس
نجمل اهتماماتهم الظاهرة بإثنين: الحياة الدينية، طريقة الحياة.
إذا عدنا إلى الرسالتين إلى كورنتوس، نجد المواضيع المطروحة: مجموعات تبحث عن "حكمة موحاة" وعن انخطاف روحي. وهي تنقسم حوله سلوك أخلاقي، وتجادل حول سلطة هذا الرسول أو ذاك.
لا نرى اهتمامات هؤلاء المسيحيين بالسياسة أو بمشاكل المجتمع. إنهم جماعات صغيرة تهتم بتنظيمها الداخلي. وسيأتي يوم تواجه فيه مشاكل العالم الذي يحيط بها.

ب- عالم مختلف
حين ندرس صراعات بولس واهتمامات جماعاته، نراها مختلفة عن المسائل التي نطرحها اليوم. فالعالم الذي يعيش فيه المسيحيون الأولون يختلف عن عالمنا. كما يختلف عن عالم فلسطين. إنه عالم المدن الكبرى لا عالم القرى الريفية.

1- السلطة في هذه المدن
كانت هذه المدن جزءاً لا يتجزّأ من الأمبراطورية الرومانية، ومع ذلك احتفظت ببناها السياسية. فانتخبت "نواباً أو "شيوخاً" يمارسون وظائف مختلفة: العدالة، الإدارة، التنظيم...
ولكن جرت العادة أن ينتخبَ الناس نوابهم بين المواطنين الأغنياء. فهم يمارسون وظائفهم مجاناً. بل يدفعون من جيبهم فيسندون مدارس المدينة أو ينظمون الألعاب أو يصلحون الأبنية العامة كالمعابد والمسارح، أو يشيدون أبنية جديدة، أو يشترون الحنطة والزيت للمواطنين الفقراء.
هذا "السخاء" يفرضه الفقراء الذين يهدّدون الأغنياء حين يدلون بأصواتهم، أو حين يقومون بثورة عليهم، ويقبل الأغنياء بهذا النظام: صاروا وحدهم جديرين بإدارة المدينة فنالوا الشرف والكرامة، وكانت لهم الوسائل العديدة ليزيدوا غنانهم غنى.
يدير هؤلاء الوجهاء المدن وكأنها مدن حرة. ولا ينسون عظمة سلطان الأمبراطور المؤلَّه. هم يتملّقونه لينالوا من رضاه وضعاً مميّزاً لمدينتهم. ولكن هذا يبقى أمراً مؤقتاً. وإن هؤلاء الوجهاء لا يستطيعون إلاّ أن يرضوا الأمبراطور أو مبعوثه وإلاّ صودرت أملاكهم وراحوا هم إلى المنفى أو إلى الموت. نحن هنا أمام ازدواجية: من جهة، يحتاج الرومان إلى هؤلاء الوجهاء ليجمعوا الضرائب ويحافظوا على الأمن. ومن جهة ثانية، يحتاج الوجهاء إلى السلام الروماني من أجل ازدهار أعمالهم.
مثل هذه البُنى تنزع من قلب المواطنين حب السياسة. يفتخر الوجهاء بسلطتهم. ولكنهم ما يعتّمون أن يحتقروا هذا السلطة "المسخ" فيلجأون إلى اللامبالاة واحتقار العالم.
هناك أناس يمكن أن ينتخبوا ولكن امكانياتهم ضعيفة إن لم تكن معدومة. ثم إن الغرباء والعبيد المحرّرين والرقيق لا يحق لهم بالانتخاب. كل هذا يجعل الناس لا يهتمون بالسياسة وأمور المدينة. وهكذا فعل المسيحيون الذين رأوا أن السياسة تفلت منهم. فسعوا إلى بناء عالم مسيحي في حياتهم المشتركة. قد يكون هناك انغلاق، ولكن هذا هو الوضع.

2- عالم لا يعرف المساواة
نتحدّث اليوم عن الناس المتساوين أمام الشريعة، أقلّه بصورة نظرية. ولكن الأمر لم يكن كذلك في مجتمع القرن الأول المسيحي.
هاك فئات مختلفة: العبيد، المحرّرون، الرجال الأحرار سواء كانوا مواطنين أم غرباء. وليس لهم كلّهم الحقوق عينها والواجبات عينها. فالعبد هو "شيء" يملكه سيّده. والمحرّر يرتبط بمولاه. والغريب لا يملك حقاً البتة. للمواطنين مبدأياً كل الحقوق، ولكن الهوة ما زالت واسعة بين الفقراء والأغنياء.
مثل هذا النظام يقسم المجتمع إلى طبقات. هناك من يفرض عليه العمل ( العبيد، الفلاحون) وهناك من يُعفى منه. هناك من يُوزَّع عليه القمح والزيت (المواطنون) وهناك من لا يحق له بذلك. في مثل هذا النظام يشدّد الفرد على اختلافه عن الآخر. وكل عضو في مجموعة يدافع عن امتيازات منحه الشرع إيّاها. فيهود الشتات حصلوا على وضع مميّز، وهم يحاولون أن يحافظوا عليه حتى بعد ارتدادهم إلى المسيحية. وهكذا فالحرب بين المتهوّدين وسائر المسيحيين ليست حرباً دينية وجسب، بل اجتماعية وسياسية.
حين نفهم هذه البنية الإجتماعية، نتقبّل بصورة أفضل اهتمامات الجماعات الأولى. فالناس لا يأملون في تبديل وضعهم، لأن كل تبديل يفترض تبديلاً في القوانين. وهذه الاستحالة دفعتهم إلى البحث عن عالم تزول فيه الفوارق ويكون فيه جميع البشر أخوة متساوين.

3- مدن تستهلك ولا تُنتج
ضمّت هذه المدن السكان العديدين. ولكنها لم تنتج ما تطعمهم، فاستندت إلى الفلاّحين. كانت الغلال ضعيفة ولكنّها كانت ضرورية لتحمي الناس من المجاعة. وما كانت تغني إلا الملاّكين الكبار الذين يخزنون الغلال ويرفعون الأسعار. من هنا توسّعت الحياة الاقتصادية، ففرض الرومان عملة واحدة وصار الوجهاء أصحاب البنوك ومالكي السفن...
فئتان من الناس كانتا تعملان: العبد لأن الشرع يفرض عليه العمل، وصاحب الصنعة لأن الحاجة الإقتصادية تدفعه إلى ذلك، وإلاّ مات جوعاً. فالعمل يحقّر الإنسان، ولهذا كانوا يهربون منه قدر المستاطع.
هذا هو المحيط الذي توجَّه إليه بولس ورفاقه في عمل الرسالة. فمن هو بولس الذي ملأ اسمه نصف أعمال الرسل، واحتلّت رسائله حيّزا كبيراً من العهد الجديد؟
مع تحيات RAMY ADWER
zoserzoro@yahoo.com
0123023209
king
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسائل القديس بولس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبيبة مار فرنسيس بالجيزة :: منتدى الكتاب المقدس :: تفسيرات العهد الجديد-
انتقل الى: